الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
241
موسوعة التاريخ الإسلامي
خطبة الإمام بالمسير إلى الشام : « الحمد للّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل ! وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله . أمّا بعد ، فإنّ معصية الناصح الشفيق المجرّب تورث الحسرة وتعقب الندم . وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وهذه الحكومة بأمري ، ونخلت لكم رأيي « لو كان لقصير رأي » ولكنّكم أبيتم إلّا ما أردتم ، فكنت وأنتم كما قال أخو هوازن : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد ألا إن هذين الرجلين الذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم الكتاب وراء ظهورهما ، وارتأيا الرأي من قبل أنفسهما ، فأماتا ما أحيا القرآن وأحييا ما أمات القرآن ، ثمّ اختلفا في حكمهما ، فكلاهما لم يرشد ولم يسدّد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين . فاستعدّوا للجهاد وتأهّبوا للمسير ، وأصبحوا في معسكركم - يوم الاثنين إن شاء اللّه « 1 » - بالنخيلة ، وإنما حكّمنا من حكّمنا ليحكما بالكتاب ، وقد علمتم أنّهما حكما بغير الكتاب وبغير السنة ، فو اللّه لأغزونّهم ولو لم يبق أحد غيري لجاهدتهم » وأمر بعطاء الناس « 2 » وسار في المحرم لسنة ثمان وثلاثين « 3 » . واستعمل على الكوفة : هانئ بن هوذة النخعي « 4 » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 365 ، الحديث 436 ، وتاريخ الطبري 5 : 77 كلاهما عن أبي مخنف ، وفي نهج البلاغة خ 35 ومصادرها في المعجم المفهرس : 1380 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 143 . ( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 362 . ( 4 ) أنساب الأشراف 2 : 375 .